Page 111 - web
P. 111
ISSUE No. 451
ُُيعُ ُّد من التغييرات الجذرية التي طرأت على فكر التنظيمات ولعَّلَ حاد ََث الاختطاف الذي تعَّرَ ض له أكثر من 20أجنبًًّيا
المتطرفة؛ لطمس التاريخ ،ونهب الثروات ،ودتمير كِّلِ عام 2001بدولة «الفلبين» من بينهم بَّحَ ارة وسائحون دليٌٌل
الُُهوية على ذلك ،حيث خطفتهم جماعُُة «أبو سياف» الفلبينية التي
الحضارية ،وضرب القطاع الكلي للسياحة عن الرعب مطرقيوقمابِّثِت ُُوضعت على قائمة الإرهاب في ،2001وقد أعدمت الجماعُُة
في نفوس الزائرين ،وإظهار الضعف الأمني الرهينََة الكندي «جون ريدسدل» ،بعدما فشلت في الحصول
في الدولة المستهََدفة.
على فديٍ ٍة قدرها 21مليون دولار للإفراج عنه.
وتنتشر جرائم التنقيب عن الآثار بغية تخريبها أو بيعها ،في
بؤر الصراعات المسلحة خاصة ،في إطار ما ُُيسَّمَ ى باقتصاديات الإرهاب بالقتل أو بإلحاق الأذى
الصراع .وغدت سرقُُة الآثار والأعمال الفنية وتجارة القطع
الأثرية فيما ُُيطلق عليه «التبادل التجاري مقابل الأسلحة»؛ من الإستراتيجيات التي تنتهجها الجماعات الإرهابية لضرب
ظاهرًًة حديثة تطورت تطو ًًرا ملحوً ًظا في العقدين الماضيين،
قطاع السياحة في الدول المستهدفة قتل السائحين ،حيث
وبحسب «ماتيو بوغدانوس» -وهو كولونيل في قوات المارينز عدد من السياح والتنكيل بهم أو إصابتهم أ لكبِّبثِر تسعى إلى قتل
الاحتياطية ،وممثل الادعاء العام في مانهاتن ،ومؤِّلِ ف كتاب الرعب والخوف ونشر الموت والإرهاب، إصابات بليغة؛
والأمثلة لذلك كثيرة ،منها :مقتل 12سائًًحا ألمانًًيا في تركيا
«لصوص بغداد» بالاشتراك مع وليام باتريك -فإن تجارة الآثار
في يناير عام 2016في الهجوم الانتحاري بحي «السلطان
المسروقة تأتي في الدرجة الثانية بعد الحصول على التمويل
عن طريق دفع الفديات في حالات الاختطاف الذي تنِّفِ ذه أحمد» في الوسط التاريخي لإسطنبول ،وهو الهجوم نفسه
التنظيمات الإرهابية. الذي نسبته السلطات إلى تنظيم «داعش» الإرهابي ،حيث
ُُنِّفِ ذ الهجوم قرب أبرز المواقع السياحية في المدينة :متحف
الإيهام بالسياحة آيا صوفيا ،والمسجد الأزرق (جامع السلطان أحمد).
تحرص الجماعا ُُت الإرهابية جاهدً ًة على تنويع مصادر أيًًضا حادث سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء المصرية
في أكتوبر عام ،2015حيث أسفر عن مقتل 224راكًًبا ،هذا
تمويلها بهفد البقاء وضمان الاستمرار في تنفيذ عملياتها الحادث الإجرامي الذي تبىَّنى تنفيذه «تنظيم داعش الإرهابي»،
الإجرامية ،ولا يتوقف ذلك على تلك الأموال التي يدفعها أو يتبرع و ُُنشرت تفاصيله بمجلة «دابق» الإلكترونية؛ أسهم في تراجع
بها الأشخاص الطبيعيون؛ بل قد يكون ممو ُُل الإرهاب شخًًصا
اعتبارًًّيا كشركة أو مؤسسة ،سواء كانت تمارس أعمالها فـي الإيرادات السياحية ،وهو ما أَّكَدته الإحصائيات في الأشهر
الدولة المستهدفة أو خارجها ،وهنا تأتي إستراتيجيٌٌة خطيرة
للجماعات المتطرفة التي ُُتخطط لاستهداف القطاع السياحي اللاحقة للحادث.
في دولٍ ٍة ما ،إذ برز في الآونة الأخيرة ما ُُيطلق عليه «السياحة
تدمير الآثار
إَّنَ التحو ََل إلى ضرب المواقع الأثرية والتراثية العالمية،
111

